أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

111

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

حرمته ، ومن حسنت خدمته وجبت كرامته ، ومن أنفذ عزمته دامت هدايته ، ومن عظمت النعمة في عينه شكرها ، ومن شكرها استوجب المزيد من المنعم بها حسبما وعده الصادق . وأصول المعاملات خمسة : طلب العلم للقيام بالأمر ، وصحبة المشايخ والإخوان للتبصر ، وترك الرخص والتأويلات للحفظ ، وضبط الأوقات بالأوراد للحضور ، واتهام النفس في كل شيء للخروج عن الهوى والسلامة من العطب والغلط ، فطلب العلم آفته صحبة الأحداث سنا أو عقلا أو دينا ممن لا يرجع الأصل ولا قاعدة ، وآفة الصحبة الاغترار والفضول : وآفة ترك الرخص والتأويلات الشفقة على النفس ، وآفة ضبط الأوقات اتساع النظر في العلم لعلة ذي الفضائل ، وآفة اتهام النفس الأنس بحسن أحوالها واستقامتها ، وقد قال تعالى : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [ الأنعام : 70 ] وقال الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليهم : * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) [ يوسف : 53 ] . وأصول ما تداوى به علل النفس خمسة أشياء : تخفيف المعدة من الطعام ، واللجأ إلى اللّه مما يعرض عند عروضه ، والفرار من مواقع ما يخشى وقوع الأمر المتوقع فيه ، ودوام الاستغفار مع الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخلوة واجتماع ، وصحبة من يدل على اللّه أو على أمر اللّه وهو معدوم . وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : أوصاني حبيبي فقال : لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب اللّه ، ولا تجلس إلى حيث تأمن غالبا من معصية اللّه ، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة اللّه ، ولا تصطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ ص : 24 ] أو كلام هذا معناه . وقال أيضا رضي اللّه عنه : من دلك على الدنيا فقد غشك ، ومن دلك على العمل فقد أتعبك ، ومن دلك على اللّه فقد نصحك . وقال أيضا رضي اللّه عنه : اجعل التقوى وطنك ثم لا يضرك مرح النفس ، ما لم ترض بالعيب ، أو تصرّ على الذنب ، أو تسقط منك خشية اللّه بالغيب . قلت : وهذه الثلاثة هي أصول العلل والبلايا والآفات . وقد رأيت فقراء هذا العصر ابتلوا بخمسة أشياء : إيثار الجهل على العلم ، والاغترار بكل ناعق ، والتهاون في الأمور ، والتعزز بالطريق ، واستعجال الفتح دون شرطه ، فابتلوا بخمسة : إيثار البدعة على السنة ، واتباع